الحطاب الرعيني
66
مواهب الجليل
والحدود لا تقبل فيها شهادتها فكذلك لا يصح فيها قضاؤها انتهى . ص : ( فطن ) ش : قال ابن عبد السلام : والمراد من الفطانة بحيث لا يستزل في رأيه ولا تتمشى عليه حيل الشهود وأكثر الخصوم انتهى . قال في التوضيح : وهذا الشرط لم يقع في كل نسخ ابن الحاجب ، وكلام الطرطوشي يدل على اشتراطه انتهى . وجعل ابن رشد في المقدمات الفطنة من الصفات المستحبة فقال : وأن يكون فطنا غير مخدوع لعقله انتهى . وكذا جعله ابن فرحون من الصفات المستحبة . وقال ابن عرفة : وعد ابن الحاجب كونه فطنا من القسم الأول وهو ظاهر كلام الطرطوشي لا يكتفي بالعقل التكليفي بل لا بد أن يكون بين الفطنة بعيدا من الغفلة . وعده ابن رشد وابن شاس من الصفات المستحبة غير الواجبة . والحق أن مطلق الفطنة المانع من كثرة التغفل من القسم الأول ، والفطنة الموجبة للشهرة بها غير النادرة ينبغي كونها من الصفات المستحبة ، فعلى هذا طريقة ابن رشد أنسب لان فطنا من أبنية المبلغة كحذر والمبالغة فيها مستحبة انتهى . فلو قال المؤلف ذا فطنة لكان أحسن والله أعلم . لطيفة : قال المشذالي في حاشية المدونة : روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بالبصرة عدي بن أرطأة أن أجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة فول القضاء أنفذهما . فجمع عدي بينهما وقال لهما ما عهد به عمر إليه . فقال له إياس : سل عني وعن القاسم فقيهي البصرة الحسن وابن سيرين . وكان القاسم يأتي الحسن وابن سيرين وإياس لا يأتيهما ، فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به فقال له القاسم : لا تسأل عني ولا عنه ، فوالله الذي لا إله إلا هو أن إياسا أفقه مني وأعلم بالقضاء ، فإن كنت كاذبا فما عليك أن توليني وأنا كاذب ، وإن كنت صادقا فينبغي لك أن تقبل قولي . فقال له إياس : إنك جئت برجل وأوقفته على شفا جهنم فنجى نفسه منها بيمين كاذبة فيستغفر الله منها وينجو مما يخاف . فقال له عدي : أما إنك إذا فهمتها فأنت لها فاستقضاه انتهى . ص : ( مجتهد إن وجد وإلا فأمثل مقلد ) ش :